ابن بشكوال
20
الآثار المروية في الأطعمة السرية والآلات العطرة
المتطلعة لإحراز الفضائل والمزايا ، طيب الله ذكرهم ورفع عنده قدرهم وأجزل ثوابهم وأمطر ضرائحهم شآبيب الرحمات » « 1 » . ولقد اشتد في الآونة الأخيرة الاهتمام بنشر التراث بشكل يبعث على السرور ؛ غير أن بعض من خاضوا هذا الغمار ، وخلعوا على أنفسهم لقب « المحقق » وهم من الأغمار ، لا تربطهم بالعلم صلة ، إنما غايتهم التميز ، واتخاذ نشر التراث مهنة يتكسبون منها . ويا ليتهم أتقنوا عملهم لكان الخطب يسيرا ، ولكنهم يجنون على الكتب ، فتجد الواقف على الكتاب ما إن يقرأه قراءة علمية حتى يجد نفسه أمام جناية على الكتاب ، وجريمة تستحق المحاكمة ، وإساءة للمؤلّف وإفساد للمؤلّف فيخيب أمله ويضيق صدره . » . . فيضطرب العالم المتثبت ، وإذا هو وقع على خطأ في موضع نظر وتأمل ، ويظن بما علم الظنون ، ويخشى أن يكون هو المخطئ ، فيراجع ويراجع حتى يستبين له وجه الصواب ، فإذا به قد أضاع وقتا نفيسا ، وبذل جهدا هو أحوج إليه ، ضحية لعب من مصحح في مطبعة ، أو عمد من ناشر أمي يأبى إلا أن يسود الأمر إلى غير أهله ، ويأبى إلا أن يركب رأسه ، فلا يكون مع رأيه رأي ؛ ويشتبه الأمر على المتعلم الناشئ في الواضح والمشكل ، وقد يثق بالكتاب بين يديه ، فيحفظ الخطأ ويطمئن إليه ، ثم يكون إقناعه بغيره عسيرا ،
--> ( 1 ) محمد بو خبزة ؛ محاضرات في الثقافة الإسلامية .